المواضيع | Calendar | أبحث |
| المنتدى العام | |
| |
نسخة قابلة للطباعة
|
| الكاتب | الموضوع |
|
طلحة جبريل
Senior Member
انضم: 01 March 2007 الردود: 171 |
![]() الموضوع : طلحة جبريل : لماذا هنا لماذا الآنPosted: 03 May 2007 at 8:21pm |
|
لماذا هنا ..لماذا الآن طلحة جبريل رجح لي في الآونة الأخيرة أن أبتعد بعض الوقت عن ما يجري لنا وما يجري حولنا في السودان. الابتعاد الذي نحتاجه أحياناً لنتأمل أوضاعنا وواقعنا حتى لا تضيع الكليات في الجزئيات وتتحوّل القضايا إلى مجرد تفاصيل. لذلك رفضت عدة عروض للكتابة في منابر سودانية، كما شمل الرفض منابر على شبكة الانترنيت. بيد أن الزميل العزيز صلاح شعيب ظل يلح الحاحاً صادقاً أن أكتب مقالة اسبوعية في {الصحافة}، بتشجيع وتحفيز من الزميل الأستاذ عادل الباز رئيس التحرير الذي كنت تعرَّفت عليه في الخرطوم ذات مساء، ثم كان لقاءً عابراً آخر في واشنطن ذات صباح، عندما زار العاصمة الأميركية ضمن مجموعة صحافيين من مختلف الدول العربية. الواقع إنني ترددت كثيراً تجاه مبادرة الزميل صلاح شعيب قبل أن أحزم أمري. ترددت لأن مشاعري توزَّعت بين التواصل مع قارئ لم أستطع التواصل معه خلال 30 سنة من ممارسة المهنة إلا عبر بعض المنابر الخارجية، وبين محاذير الكتابة في صحيفة سودانية على وجه التحديد في ظل الأوضاع الحالية، بحيث لا تحرج الكتابة المفترضة الصحيفة التي ستنشر، أو تجبر الصحافي الذي سيكتب أن يمارس رقابة ذاتية تعتم على وجهات نظره وتدفع بأفكاره إلى منطقة الظل. لقد طرحت على نفسي سؤالاً أساسياً: ترى ما هو هامش الحرية التي يمكن الإستفادة منها داخل وطن يسعى جاهداً للخروج من شمولية خانقة إلى تعددية سياسية حقيقية. ثم إنني كنت حذراً من أن يكون ما أكتب جزءاً من الكتابات التي تطفح بها الصحافة السودانية هذه الأيام، وهي كتابات يخشى أن تهدد ناس السودان ونخبه بالغرق في بحر من الكلام لا يقول شيئاً ولا يحرك فعلاً. ومع توزع المشاعر، بين الكتابة من عدمها، كنت أيضاً أطرح على نفسي سؤالاً آخر أكثر أهمية. ترى ماذا سأكتب لهذا القارئ؟ طرحت السؤال وأنا ألحظ أن السلطة الحاكمة في الخرطوم منحت لنفسها الحق أن تأمر بحذف ما تشاء من وقائع وأخبار حدثت والآن تعطي لنفسها الحق أن تأمر بإضافة ما تشاء من وقائع وأخبار لم تحدث. طوال 30 سنة كنت أرى الصورة من الخارج، وهي في كل الأحوال صورة لا تسر. صورة خراب ظلت أمواجه تتدافع منذ أن بادر الثلاثي (منصور خالد وجعفر بخيت وعمر الحاج موسى) إلى تكريس (القائد الملهم) حاكماً بأمره على السودان. حاكم جاهل ظل يتقلّب من الاحتفال بعيد ميلاد لينين في ميدان عبدالمنعم في الخرطوم ، ثم طار إلى حيث ضريح الشيخ الطيب في الجزيرة. وإذا كنت سأكتب من الخارج إلى الداخل، هل سيعني ذلك تقديم الخارج إلى الداخل؟ وفوق كل هذا وذاك، طرحت على نفسي سؤالاً أكثر أهمية. ألا تعني الكتابة في ظل هذه الظروف تطبيعاً مع نظام لم أجد حتى الآن ما يبرر هجرة كثيرين، من الخارج عملت معهم، إلى الداخل من أجل مصالحته، والتمرغ في نعيمه ومناصبه. هكذا وجدت نفسي موزعاً بين الوطن القارئ، وبين الوطن النظام. ولا أنكر أنني حاولت منذ فترة ربما تمتد إلى أزيد من سنتين إن إنبه نفسي إلى مزالق الانتظار حتى يأتي فجر الديمقراطية حتى يمكنني الكتابة للقارئ السوداني. وفي اعتقادي حول هذا الانتظار أن الليالي العامرة بالقلق تتراكم ولا تلوح في الأفق خيوط هذا الفجر متسللة من خلف الظلام لتعلن قرب مجئ النهار. ثمة مسألة أخرى وهي أنني وضعت حدوداً لنفسي منذ أن كتبت ثلاث مقالات فقط بعد الانتفاضة في صحيفة (السياسة) السودانية، هذه الحدود تجعل من السؤال: لماذا لا يكتب فلان؟ أفضل بكثير من أن يسأل الناس: ما هذا الذي يكتبه فلان؟ وكنت تابعت بحسرة كيف كتب بعضهم يقول إنه أحق من الجميع بمنصب سفير! ولا بد من القول الآن إن الذي جعلني أحزم أمري، هو الحوار الذي أجراه معي الزميل صلاح شعيب ونشر على حلقتين في {الصحافة}. كان ظني أن نشر ذلك الحوار بالكامل أمراً دونه بيض الأنوق. كنت أعتقد أنني قلت ما لا تتحمله صحيفة يطالعها رقيب متحفز قبل أن تصل إلى أيدي قرائها. وكنت أرى أنني قلت ما قلت ومن حق الصحيفة أن تحذف ما تشاء، بشرط واحد هو أن تشير إلى أنها اضطرت للحذف. وفي ظني كذلك أن لكل واحد منا أن يستعمل حقه المتاح. أنا لن أمارس أية رقابة ذاتية عندما يتعلَّق الأمر بموقفي من النظام. ومن حق الصحيفة أن تحذف ما تشاء لأنها تحكمها اعتبارات لا أزعم بأنني أدرك جميع تفاصيلها. ثم نشر الحوار بنصه الكامل دون حذف أو تعديل. هكذا كان موقف الصحيفة. ولذلك أصبحت فكرة الكتابة أكثر ترجيحاً. هكذا كان موقفي. منذ أن امتهنت هذه المهنة كنت وما زلت أعتقد أن الكتابة مسؤولية والصحافة هي لا شيء عدا تدفق المعلومات. لذلك قلت دائماً إن الصحافة هي وسيلة تنوير لا يمكن أن تتحوَّل بأيدينا إلى وسيلة تعتيم. الآن لا أعد بشيء سوى أن أمارس الكتابة بمسؤولية، وأحرص على تدفق ما أعرف من معلومات. نقلا عن الصحافة الخميس 3 مايو 2007 |
|
IP Logged |
|
|
Guest Group
|
![]() Posted: 24 February 2009 at 11:04am |
|
السلام عليكم والله
منبر رائع
اتمني لكم جلسات سعيدة
دكتور ابو علي
|
|
IP Logged |
|
|
||
أذهب الى منتدى |
You cannot post new topics in this forum You cannot reply to topics in this forum You cannot delete your posts in this forum You cannot edit your posts in this forum You cannot create polls in this forum You cannot vote in polls in this forum |
|
الأراء والأفكار التي تطرح في جميع منتديات الجالية سواء كانت من ضيوف المنتدى أو أعضاء الجالية أو أعضاء اللجنة التنفيذية لا تعبر عن موقف الجالية انما تعبر عن أصحابها فقط |
||
|
|
||