المواضيع | Calendar | أبحث |
| المنتدى العام | |
| |
نسخة قابلة للطباعة
|
| الكاتب | الموضوع |
|
طلحة جبريل
Senior Member
انضم: 01 March 2007 الردود: 171 |
![]() الموضوع : حكاية طالبة سودانية شاركت افتراضياً في الانتخابات الفرنسيةPosted: 10 May 2007 at 2:23pm |
|
حكاية طالبة سودانية شاركت افتراضياً في الانتخابات الفرنسية
طلحة جبريل سلمى، طالبة سودانية تدرس في السنة النهائية في «المدرسة الوطنية للتجارة» في باريس. تقول سلمى إنها تشعر بالأسى لأنها تنتمي إلى ثلاث دول، لكنها لا تشارك في انتخابات الدول الثلاث. وتضيف بنبرة لا تخلو من الأسى: «في حالتين لا أستطيع.. وفي الثالثة لا يمكنني المشاركة في شيء لا يوجد». من الناحية النظرية كان يفترض أن تدلي سلمى بصوتها في انتخابات الرئاسة الفرنسية، لكن ذلك كان مستحيلاً. سلمى من أم مغربية لكنها لن تشارك في الانتخابات التي ستجرى في المغرب مطلع سبتمبر المقبل. سلمى لم يحدث أن اقترعت في السودان. هذه المفارقة تتطلَّب شيئاً من الشرح وبعض التوضيح. لا تستطيع سلمى المشاركة في الانتخابات التشريعية التي ستجرى في المغرب في السابع من سبتمبر المقبل، على الرغم من أن القانون أصبح يمنح الجنسية للأبناء إذا كانوا من أم مغربية، ذلك أن حصولها على الجنسية يتطلَّب إجراءات قانونية تتعلَّق بمطابقة اسمها كما كتب في جوازها السوداني، وهي مسألة ستستغرق وقتاً. بالنسبة للسودان فإن آخر انتخابات ديمقراطية جرت عام 1986، وكان عمر سلمى وقتئذ سنة واحدة، ولا يزال السودانيون ينتظرون إجراء انتخابات ديمقراطية تعددية حقيقية لا يوجد أي تأكيد بأنها ستجرى طبقاً لما نصت عليه اتفاقية نيفاشا، ذلك أن الاتفاقية نفسها تنص على حق أحد طرفيها اقتراح تأجيلها، وإذا جرت لا توجد ضمانات بنزاهتها، وسيكون واهماً من يعتقد أن السلطة الحاكمة في الخرطوم يمكن أن تفكك نظامها عبر صناديق الاقتراع. أقامت هذه الطالبة خمس سنوات متصلة في فرنسا وهي المدة القانونية لمنحها الجنسية الفرنسية، لكن جنسيتها الأصلية هي الجنسية السودانية وجوازها السوداني هو الذي دخلت به فرنسا، أي أنها تنتمي إلى دولة ليست فرانكفونية وبالتالي لا يمكنها أن تصبح فرنسية، لذلك لم تستطع التصويت في انتخابات الرئاسة التي جرت في السادس من الشهر الحالي على الرغم من انخراطها في الحملة الانتخابية مؤيدة لمرشح اليمين نيكولا ساركوزي الذي يناهض بشدة فكرة الإدماج الجماعي للمهاجرين في المجتمع الفرنسي والمفارقة أنه في الأصل ابن مهاجر مجري. تميل سلمى لأفكار الاشتراكيين الفرنسيين، لكنها صوَّتت افتراضياً لصالح ساركوزي هذه المرة لأربعة أسباب: * يدعو ساركوزي إلى معالجة مشكلة المهاجرين على أساس كل حالة على حدة ليتقرر بعدها إما ادماجهم بكيفية نهائية أو إعادتهم إلى أوطانهم. ويرى بعض المهاجرين ومنهم سلمى أن هذه سياسة منصفة، ومن وجهة نظرهم أن بعض المهاجرين لطَّخوا سمعة فرنسا بإدمانهم البطالة ونزوعهم نحو الجريمة وتعاطيهم للمخدرات. وأثار نهج ساركوزي واسمه الكامل «نيكولا ساركوزي دي ناغي بوكسا» القائم على القطيعة مع الوضع السائد، والذي يهدف إلى خلق نموذج فرنسي جديد، ردود فعل متباينة تراوحت بين المنبهر بها أو الغاضب أو حتى الخائف منها، وتبدو سلمى على الرغم من تعاطفها مع الاشتراكيين منبهرة بأفكار هذا المحامي المتحدّر من أم باريسية عملت أيضاً في المحاماة. * يقترح ساركوزي حل مشكلة البطالة بوتيرة أسرع وليس بالوتيرة الحالية التي جعلت البطالة تنخفض بنسبة (1.7) بالمائة خلال خمس سنوات، وهو يدعو إلى تبني النظام الأميركي الذي لا يحدد سقفاً لساعات العمل بحيث يمكن لأي شخص أن يعمل أكثر عدد من الساعات بدلاً من النظام الحالي الذي يحدد الحد الأقصى لساعات العمل في (35) ساعة أسبوعياً. ويحبِّذ الشباب هذه الفكرة طالما بمقدورهم مضاعفة ساعات عملهم، ولا شك أن سلمى (22سنة) وأبناء جيلها يأملون أن تتاح لهم جمع بعض المال خلال فترة وجيزة عبر العمل في عدة أمكنة مع الاشتغال أكبر عدد من الساعات. إن ساكوزي حقق في أقل فترة أكبر قدر من المكاسب ويأمل أن يحذو الشباب حذوه، لذلك يوصف بأنه الرجل الذي حرق المراحل، إذ دخل المعترك السياسي في التاسعة عشرة من عمره وسرعان ما برز في محيط جاك شيراك. وفي الثامنة والعشرين انتخب عمدة بلدية «نويي» إحدى الضواحي الباريسية الراقية. وفي الرابعة والثلاثين من عمره أصبح نائباً، وبعد أربع سنوات عين وزيراً، وها هو الآن وعمره (52) سنة يتولى الرئاسة الفرنسية. * سيعمل ساركوزي على تخفيض الضرائب. تقول سلمى المتخصصة في التجارة الدولية: «فرنسا خسرت الكثير بسبب ارتفاع ضرائبها مقارنة مع الأوربيين وفيها أعلى نسبة ضرائب في كل اوربا»، وتضيف «هناك خلل واضح في بعض الجوانب، مثلاً الماركات الفرنسية الشهيرة خاصة الملابس والعطور أصبحت تصنع بتكلفة أقل في الصين بل وحتى في الولايات المتحدة». يعتقد كثير من الفرنسيين أن تخفيض الضرائب سينعش الاقتصاد كما أن إعتماد النموذج الأميركي سيعمل على إطلاق مبادرات فردية قوية. * تعتقد سلمى أن وجود مستشار قوي من أصل مغربي إلى جانب ساركوزي يتوقع أن يشغل منصباً مهماً سيكون له تأثير قوي على صنع القرار. وتشرح «من الأفضل للمهاجرين الذين أصبحوا فرنسيين أن لا يتقوقعوا في أحزاب اليسار بل عليهم أن يتحركوا نحو اليمين أيضاً حتى يستطيعوا التأثير في القرار». وقالت: «بعض الناس ينتقدون ساركوزي صاحب العبارة الشهيرة: تنظيف الضواحي من الحثالة. لكن ساركوزي كان محقاً ويجب علينا أن نعترف بذلك لأن اولئك الشباب خرَّبوا ودمَّروا ممتلكات جيران فقراء مثلهم». هذه هي الأسباب التي جعلت سلمى تتحول من الاشتراكيين إلى التصويت الافتراضي مع اليمين. السودانيون عرفوا صناديق الاقتراع منذ النصف الأول من الخمسينيات. وكان إقبالهم على الاقتراع كثيفاً في كل التجارب. بيد أن الأنظمة الشمولية عطَّلت التطور الطبيعي للتجربة الديمقراطية. الآن تقول السلطة الحاكمة إن البلاد ستعرف الاستقرار بعد تنظيم الانتخابات. إذا كان الأمر كذلك، لماذا انقلبتم على التجربة الديمقراطية؟ وهل يمكن أن يبني الديمقراطية من لا يؤمن بها أصلاً؟ المؤكد أن الناس غير سعداء بتركيز اهتمامهم على الأوهام في وقت يكترث معظمهم بأوضاعهم المعيشية. ثم إن السلطة الحاكمة وجدت أن حل معضلة الديمقراطية يكمن في تعيين نواب بعد كل عملية مصالحة مع مجموعة مسلحة أو معارضة حتى أصبح لدينا أغرب برلمان في العالم، لا أحد يعرف كم عدد نوابه ولا كم سيصبح عددهم؟ إذا تصالحت السلطة الحاكمة غداً على سبيل المثال، مع إحدى الفصائل المسلحة في دارفور، ألايعني ذلك تعيين عدد من وزراء الدولة والنواب؟ أليست هذه هي قاعدة المصالحات؟ والمشكلة إن هؤلاء الذين يرمى لهم بالفتات أخذوا أدوارهم على محمل الجد أكثر من اللازم. والنتيجة أن هيبة مجلسهم النيابي تتبعثر كل يوم في الهواء. وأصبحت لدينا حكومتان، حكومة ظل حقيقية هي التي تحكم، وحكومة أوهام مهلهلة لا تتمتع بأي قدر من التماسك. على الرغم من ذلك دعونا نتفاءل ونتوقَّع عودة ديمقراطية تعددية حقيقية. أظن في هذه الحالة لا بد من التفكير جدياً في كيفية مشاركة السودانيين في الشتات في العملية الانتخابية. الأمر ليس معقداً. يمكن تحديد دوائر للمغتربين على غرار دوائر الخريجين. على سبيل المثال يمنح أي بلد يفوق فيه عدد السودانيين عشرة آلاف شخص مقعداً واحداً. في هذه الحالة سنجد أن السودانيين في أوربا وأميركا والدول العربية أصبحت لهم أصوات في البرلمان. ثمة مسألة أخرى في غاية الأهمية. عندما فكَّر المشرِّعون في تخصيص دوائر للخريجين كان الغرض تمثيل فئات مستنيرة داخل البرلمان. لذلك إذا أتيح للسودانيين في الشتات المشاركة في العملية الانتخابية ستكون هناك قاعدة انتخابية واعية يفترض أن تنتخب نواباً يتمتعون أيضاً بدرجة كبيرة من الوعي والإستنارة. المؤكد أن البلد سيستفيد من أشخاص راكموا خبرات متنوعة. في هذه الحالة ستشعر سلمى طلحة جبريل، وهذه هو اسمها الكامل، وجيلها أنهم منخرطون في صنع غد من حقهم أن يصنعوه. إذ لا يمكن أن نجلب إليهم إرثاً سلبياً من الماضي، فقط لأنهم لم يكونوا معنا بالأمس . عن جريدة الصحافة عدل بواسطة Talha.Gibriel - 10 May 2007 at 2:29pm |
|
IP Logged |
|
|
||
أذهب الى منتدى |
You cannot post new topics in this forum You cannot reply to topics in this forum You cannot delete your posts in this forum You cannot edit your posts in this forum You cannot create polls in this forum You cannot vote in polls in this forum |
|
الأراء والأفكار التي تطرح في جميع منتديات الجالية سواء كانت من ضيوف المنتدى أو أعضاء الجالية أو أعضاء اللجنة التنفيذية لا تعبر عن موقف الجالية انما تعبر عن أصحابها فقط |
||
|
|
||