المواضيع | Calendar | أبحث |
| المنتدى العام | |
| |
نسخة قابلة للطباعة
|
| الكاتب | الموضوع |
|
طلحة جبريل
Senior Member
انضم: 01 March 2007 الردود: 171 |
![]() الموضوع : قادة الأحزاب السياسية لا يتقاعدون.. إنهم زعماء لكل الأزمنةPosted: 31 May 2007 at 1:05pm |
|
قادة الأحزاب السياسية لا يتقاعدون.. إنهم زعماء لكل الأزمنة
طلحة جبريل هناك مسألتان تشكلان في ظني جزءاً من الأزمة السودانية الراهنة. وهما تشبث قادة الاحزاب السياسية بمواقعهم، دون اعتبار لدواعي السن والقدرة على العطاء. وعدم وجود برامج سياسية لدى هذه الأحزاب، سواء أكانت في المعارضة أو شريكة في الحكم.
السياسيون السودانيون لا يتقاعدون الا في قبورهم، وبالتالي تبدو فكرة تجديد النخب، فكرة مثالية في بلد لا يمكن واحياناً يستحيل، ان يذهب فيه قادة الاحزاب السياسية، كما هو الشأن في كل الديمقراطيات، الى التقاعد. إن لفظة: الأمين العام او الرئيس السابق للحزب الفلاني، لا توجد حتى الآن في قاموس السياسة السودانية، لذلك ظل معظم الذين يقودون الأحزاب في مواقعهم القيادية منذ ستينيات القرن الماضي، مع اعتقادهم الجازم أن معين تفكيرهم لا ينضب، وقدرتهم على القيادة لا تضاهى، وهم يعتقدون كذلك انه حتى ولو لم يكن هناك حضور فكري او سياسياً يزكيهم، فإن أية أزمة لا بد أن تستدعيهم على عجل. خاصة اذا كانت «أزمة حكم» وما أكثر أزمات الحكم في بلادنا. كما انهم لا يأبهون الى تسرب الاعضاء والمتعاطفين مع الحزب، بل لا يكترثون حتى لو تفتت الحزب الى أحزاب. وفي تقديري ومع واجب الاحترام لزعاماتنا السياسية، فإن اية حياة- لها فترة صلاحية بدنية وعقلية، ولعله من الصواب ان يقر كل انسان بهذه الحقيقة، خاصة اذا كان سياسياً يعتقد أن السياسة يمكن أن تغير حياة الناس، لانه لا يمكن تغيير حياة الناس دون تجدد فكري وسياسي. ثم انه من اللائق ان يجيئ قرار التقاعد السياسي قبولا ورضاءً وليس اكراها وقسراً. ولا ضرر أن يدرك قدامى السياسيين انه حين يقترب الوقت من لحظة يمكن فيها لمحارب قديم ان يستأذن في الانصراف عليه ان يفعل ذلك. وفي المجتمعات القبلية في أفريقيا عندما يتقاعد المحاربون القدامى يتحولون الى «حكماء القبيلة» تعود إليهم في الملمات. لكن المشكلة مع النخب السياسية عندنا، انها تريد نفسه دائماً في قلب الملمات. وهذا اختيار سيئ في كل الاحوال لهم ولقواعدهم. ومن سوء حظنا ان ملماتنا خيط متصل. ثم أن الإصرار على البقاء في قلب الأحداث، يجعل من السياسي رجلاً لكل الأزمنة، وليس أسوأ من رجل يهتم بالشأن العام يرضى أن يكون رجلاً لكل الأزمنة. ولا أرى ضيراً أو بأساً في انتقال رجل من ومض الضوء إلى ظل الغروب يلتمس الناس من عنده النصح والحكمة. وما أسوأ السياسي الذي يبحث دائماً عن دور، ومتلكئ دائماً بعد فوات الأوان. أكتب هذا وفي ذاكرتي حالة من الحالات الملفتة، واحدة من افضل الظواهر الصحية التي واكبتها من موقعي، مراسلا صحافيا يركض خلف الاحداث. كان ذلك في مطلع الثمانينيات، وانا بعد مراسل يافع يجمع بين محدودية التجربة والحماس المفرط. وقتها كلفت بتغطية الحملة الانتخابية في جنوب اسبانيا ومرافقة السياسي الاشتراكي الاسباني اللامع فيليبي غونزاليس. كان غونزاليس يتحرك في حافلة في مناطق الجنوب الاسباني، وغونزاليس نفسه من مدينة اشبيلية وهي في الجنوب، أفقر مناطق البلاد، وكان يرافقه عدد كبير من المراسلين. كانت القدرات القيادية لهذا الاندلسي «كما يعرف أهل الجنوب الأسباني» واضحة ، وهو رجل ذو كاريزما ويؤمن أنه سياسي ماهر. كان بالفعل كذلك. كان أنيق القيافة وحيويته متدفقة وسيم ، مظهره أقرب ما يكون الى ممثلي السينما، له صوت جهوري عندما يخطب، كان خطيباً ساحراً لا يقرأ من خطب مكتوبة مقبولة في صياغتها، وإنما كلمات تتدفق لهباً وتتدحرج جمراً، وتحرك جمهوراً تنفس لتوه هواء الديمقراطية المنعش. كان الجمهور التواق الى سماعه يكتفي بترديد كلمة واحدة في إيقاع صاخب "فيلبي.. فيلبي.. فيلبي". كان فيلبي غونزاليس يعد الاسبان التعساء آنذاك بالانضمام الى السوق الاوربية المشتركة «الاتحاد الاوروبي» ويقول لهم «علينا أن نطوي السنوات التي بقينا نصدر فيها الخادمات الى مطابخ الاوربيين والزيتون الى موائدهم، علينا أن نتحول إلى دولة مصنعة وسياحية... نريد سائحاً مقابل كل مواطن اسباني".أوفى هذا الاشتراكي العمالي الأنيق بوعوده، حيث اصبحت اسبانيا اليوم سابع دولة مصنعة في العالم، ومن أكبر دول العالم استقطاباً للسياح، لم تعد بلد الخادمات والزيتون، كما لم يعد الاسبانيون في جنوب البلاد يهاجرون الى المغرب النامي، من أجل تربية الخنازير والعودة بها من جديد الى الاسواق الاسبانية، او العمل في مسح الأحذية في مدينتي طنجة وتطوان شمال المغرب. وهو أمر كان يحدث حتى آواخر السبعينات. وهو ما يماثل ما يحدث لنا الآن في دول الخليج، حيث نعمل رعاة للجمال وعمالاً في تنظيف المجاري ومراحيض المطارات. عاش فيلبي غونزاليس خلال شبابه ايام ديكتاتورية فرانكو لاجئاً سياسياً في باريس، ثم عاد الى اسبانيا بعد موت فرانكو عام 1975م، وقاد حزبه «الاشتراكي العمالي» إلى الحكم، وأصبح اول اشتراكي يرأس حكومة اسبانية وعمره 39 سنة، قاد بنجاح منقطع النظير التحول السياسي والاقتصادي في بلاده، وعندما بلغ سن الخمسين قرر الاعتزال. وقال وقتها قولته الشهيرة «الخمسون هي اللحظة التي يعيد فيها المرء مراجعة أفكاره ...الآن لم اعد لدي ما اقدمه الى اسبانيا». ثم انسحب واكتفى بالكتابة والقاء المحاضرات والمشاركة في الندوات. ترك غونزاليس خلفه حزباً قوياً متماسكاً. وهو الحزب الذي سيفوز في آخر انتخابات عامة جرت في مارس عام 2004م بعد سنوات في المعارضة، وتولى رئاسة الحكومة شاب من تلاميذ فيلبي غونزاليس، وهو رئيس الحكومة الحالي خوسيه لويس ثاباتيرو. لنتأمل دلالات هذا الدرس الاسباني، ليتنا نصحو يوماً ونجد شيئاً مماثلاً في بلادنا. أما الظاهرة الثانية والمتعلقة بالبرامج لدى احزابنا السياسية، فقد أجهدت نفسي ساعات طوال وانا أقرأ في برامج جميع الاحزاب السياسية بعد الانتفاضة وقبل واثناء الانتخابات التي جرت عام 1986م، ولاحظت ان معظمها يقدم إما وجهة نظر حول مشاكل قائمة مع تركيز على مشكلة الجنوب، أو تقول كلاماً فضفاضاً حول التنمية وترسيخ التجربة الديمقراطية، وفي بعض الاحيان يدور البرنامج حول موضوع الهوية او التنمية اللا مركزية. لا شئ محدد ولا هدف واضح ولا رؤية بعيدة او قصيرة المدى. ثم عندما انتخب البرلمان، كانت القضية التي تقدمت على ما عداها من القضايا هي مسألة تشكيل الحكومة، حكومة لا بد ان تكون ائتلافية، وايضاً ببرنامج حكومي لا يعدو أن يكون مجموعة امنيات صيغت بلغة انشائية. وبعد ذلك ينسى الجميع البرامج والاهداف، وتتحول القضية الى مماحكات حول المناصب الوزارية، الى حد أن حكومة برمتها أقيلت من اجل ابعاد وزير كان يناكف رئيسها. وبدل ان يصبح لدينا نظام ديمقراطي تعددي حقيقي واحزاب تقدم برامج سياسية محددة وقابلة للتطبيق، حتى ولو اعتمدت هذه الاحزاب على قواعد طائفية او ولاءات دائمة. كانت لدينا من التعددية السياسية والديمقراطية قشورها، وكان من الواضح اننا نعيش في ظل حكومة مهلهلة لا تتمتع بقدر كبير من التماسك، ليس لها برنامج محدد لتحقيقه. لذلك كان من الطبيعي أن يأتي ما أتى ويحدث ما حدث. على الرغم من أن شرعية تلك الحكومة فوق كل نقاش وهي آخر حكومة شرعية عرفتها بلادنا. الآن عادت الأحزاب لكن في ظل معادلة وضعتها السلطة الحاكمة في الخرطوم، لا تقال بيد انها تطبق "نحن نحكم وانتم لكم حق الكلام لكن في حدود". حتى الآن لم يقرر احد الانسحاب ولم يقل أحد كما قال فيلبي غونزاليس «لم يعد لدي ما اقدمه». بل هم جميعاً يتحدثون عن انتخابات مقبلة وعن حظوظهم في هذه الانتخابات....وهكذا يبدو وكأن وحدات الزمن السياسي في بلادنا طال عمرها ونامت عقاربها على سطح الساعة. يا له من واقع بئيس ذلك الذي يتولى فيه عزرائيل وحده تجديد النخب. نقلاً عن جريدة"الصحافة" 31 مايو
عدل بواسطة Talha.Gibriel - 31 May 2007 at 1:09pm |
|
IP Logged |
|
|
||
أذهب الى منتدى |
You cannot post new topics in this forum You cannot reply to topics in this forum You cannot delete your posts in this forum You cannot edit your posts in this forum You cannot create polls in this forum You cannot vote in polls in this forum |
|
الأراء والأفكار التي تطرح في جميع منتديات الجالية سواء كانت من ضيوف المنتدى أو أعضاء الجالية أو أعضاء اللجنة التنفيذية لا تعبر عن موقف الجالية انما تعبر عن أصحابها فقط |
||
|
|
||