المواضيع | Calendar | أبحث |
| المنتدى العام | |
| |
نسخة قابلة للطباعة
|
| الكاتب | الموضوع |
|
طلحة جبريل
Senior Member
انضم: 01 March 2007 الردود: 171 |
![]() الموضوع : قبل ان يصطف الناخبون امام صناديق الاقتراعPosted: 19 July 2007 at 9:28am |
|
قبل ان يصطف الناخبون امام صناديق الاقتراع
طلحة جبريل
talhajebriel@yahoo.com
على الرغم من تعاقب السنين ، ظل المشهد طرياً في الذاكرة . مزارعون بسطاء في قرية نائية ملتفون حول مذياع جلبه احد ابناء القرية من مصر حيث كان يعمل مع حرس الحدود، وهم يصيخون السمع الى صوت مذيع جهوري يعلن عن نتائج انتخابات الجمعية التأسيسية. كنت صبياً يافعاً ، لكن لغط المزارعين وحديثهم جعلني أفهم ان الاسماء الفائزة هي التي "ستحدد مصير البلد" . ليس "بلدنا" أي قريتنا بل كل "البلد" . كان الوعي الجمعي لاولئك المزارعين على الرغم ان معظمهم من الأميين ومن يجيد منهم القراءة والكتابة أندر من أسنان الدجاج ، يجعلهم يدركون أن صناديق الاقتراع هي التي تحدد مستقبلهم ، لذلك تجمعوا حول المذياع وكان من الحجم الكبير الذي يعمل ببطارية خارجية في شكل صندوق ، يتابعون أخبار نتائج انتخابات" الجمعية التأسيسية". لعل من مفارقات هذه الحياة التي طوحت بنا ايامها الآن الى الاقاصي بعيداً كثيراً عن تلك القرية، ان وعي ومنذ تلك اللحظة الفاصلة جعلني أدرك ان الانظمة الشرعية هي التي يأتي حكامها عبر صناديق الاقتراع ، وليس فوق الدبابات وشاحنات نقل الجنود . حتى الآن ، وقد غطيت عبر عملي الصحافي عدداً لايحصى من انتخابات في بلدان بلا حصر ، ظل يهزني كثيراً مشهد الناس وهم يصطفون منذ الصباحات الباكرة للادلاء باصواتهم في صناديق الاقتراع ، يرمون باوراق الاقتراع داخل تلك الصناديق . مشهد يختلف كثيراً عن مشهد اولئك المتسللين تحت جنح الظلام والناس نيام للسيطرة على البلاد. حتى الآن لم يأت ما يجعل اقتناعي يتزحزح قيد أنملة بان صناديق الاقتراع هي السبيل الوحيد لتختار الشعوب الحرة حكامها ، لذلك أقول وساظل أكرر القول، بئس حكام يمر طريقهم نحو الحكم عبر فوهة البندقية. الآن هناك حديث عن انتخابات في بلادنا، بل هناك من يرى ان في هذه الانتخابات حلاً لجميع مشكل هذا السودان. أتمنى صادقاً ان يصطف الناس ذات يوم ، امام صناديق الاقتراع ليختاروا من يريدون حكاماً لهم ، لكن قبل لحظة الوقوف امام صناديق الاقتراع هناك الكثير الذي يجب ان يحدث. رمي اوراق الاقتراع داخل الصندوق هو آخر مرحلة من مراحل العودة الى النظام الديمقراطي التعددي . لابد من مراحل وعمليات تسبق ذلك . وحتى يكون الحديث واضحاً وصريحاً . اطرح على الاشياء على بلاطها . *هناك آلام وجراحات لابد ان تندمل . والجروح لاتداوي بان نهيل عليها تراب النسيان بل بفتحها وتطهيرها علاجها. ذلك ان الصمت عن الوجع لا يشفيه. هناك ناس قتلوا وعذبوا واعتقلوا وشردوا وقطعت ارزاقهم . ألم يحدث هذا ؟ نعم قد حدث . الوضع الطبيعي ان لا يفلت أحد من العدالة ، لكن اذا اردنا طي صفحات الماضي ، هناك جرائم قتل وتعذيب لايمكن السكوت عنها لابد من محاكمة من نفذ ومن أمر. ساكتفي بمثال واحد ومرة اخرى حتى يكون الحديث واضحاً وصريحاً . اذا كان هناك ما يبرر التصفيات الجسدية والتعذيب عندما تكون تهمة من تعرض لذلك انه اراد انتزاع السلطة ربما يكون هناك شي من المنطق على الرغم من ان اخراج معتقل من سجنه واتهامه بانه كان مشاركاً في تنظيم انقلاب وأعدامه مسألة لا يقبلها أي منطق ، لكن حين يقتل مواطن بسبب أصبح الآن مشروعاً بل ومرغوباً ، أي ان يحتفظ بحفنة دولارات ثم يعلق على حبل المشنقة بسبب ذلك ، فإن هذه جريمة لا تسقط بالتقادم ، لذلك لابد من محاكمة من أرتكب جريمة قتل مجدي محجوب محمد احمد و جرجس القس بسطس . * حتى تندمل الجراحات والآلام لدينا تجرتين افريقيتين يمكن الاستفادة منهما ، وهما تجربتا المغرب وجنوب افريقيا . في المغرب، ولانني على دراية بالموضوع وأعرف جيداً التفاصيل ساكتفي بعجالة في سرد ملامح هذه التجربة. تشكلت في المغرب لجنة من نشطاء حقوق الانسان ومن معتقلين سابقين وطلب منها جمع معلومات عن اشخاص اعدموا خارج ساحات القضاء ، وعن معتقلين سابقين عذبوا او امضوا سنوات طويلة في سجون ومعتقلات مجهولة او اولئك الذين فصلوا عن وظائفهم لاسباب سياسية، ونشر هذه المعلومات ثم بعد ذلك جبر الضرر لهؤلاء جميعاً ، بحيث تدفع تعويضات لهم او لاسرهم ، وفتحت اللجة الملفات ، وقدمت شهادات عن معاناتهم امام كاميرات التلفزيون ومايكرفونات الاذاعة الرسمية واستمع المغاربة لشهادات وافادات من من يطلق عليهم " ضحايا سنوات الرصاص" ، ثم وهذا هو الأهم اعتذرت الدولة عن ما أرتكبت من جرائم في حق الضحايا ودفعت تعويضات بلغت حتى الآن 150 مليون دولار ، وأخر قرارات اللجنة التي أطلق عليها اسم " لجنة الانصاف والمصالحة" توفير تأمين طبي على حساب الدولة للضحايا وأسرهم مدى الحياة. * بعد طي صفحات الماضي لابد من توفير ضمانات بان تتنافس الاحزاب لكسب ثقة الناخبين وذلك ان تخوض هذه الاحزاب الانتخابات على قدم المساواة. وفي اعتقادي لا يمكن ان يتوفر ذلك الى برصد اعتماد مالي يوزع على الاحزاب على اساس نتائج آخر انتخابات تعددية جرت في البلاد ،أي على اساس الاصوات التي حصل عليها كل حزب آنذاك . ثم رصد مبلغ مناسب للاحزاب الجديدة ولكل مرشح مستقل ، على ان تشرف هئية قضائية ومحاسبية على انفاق هذه الاموال ، وان يقدم كل حزب او مرشح ما يثبت انه أنفق بالفعل المبلغ في أغراض انتخابية مشروعة . * لايمكن اجراء انتخابات نزيهة وهناك حزب ما يسيطر على أجهزة الدولة وكذلك أجهزة الاعلام ، في هذه الحالة ستنتفي شروط التنافس النزيه ، لذا لابد ان يتخلى اي شخص يريد خوض الانتخابات عن موقعه سواء كان موقعاً تنفيذياً او ادارياً قبل خوض الانتخابات ، ثم لابد ان تكون هناك حصص متساوية لجميع لاحزاب في وسائل الاعلام (اذاعة والتلفزيون) تشرح من خلالها مبادئها واهدافها وبرامجها. * تشكيل مفوضية للانتخابات منذ الآن ، وهي مسألة تكتنفها تعقيدات كبيرة لذلك لابد ان يكون هناك تراض وتوافق كامل حول أعضاء هذه المفوضية ، على ان تحدد هذه المفوضية شروط الترشح وكيفية الاقتراع وجميع الظروف المحيطة بالانتخابات . * من الضروري ان يسبق جميع العمليات الانتخابية إحصاء سكاني لتوزيع الدوائر على اساس الثقل السكاني وليس الرقعة الجغرافية ، ثم بعد ذلك التفكير في موضوع بقاء او الغاء دوائر الخريجين ، ويتبع ذلك بالضرورة اتاحة الفرصة كاملة للاجئين والنازحين المشاركة في الانتخابات ، وذلك باجراء لا يكتفه تعقيد بحيث يتم تسجيلهم على أساس اماكن سكنهم السابقة قبل الهجرة والنزوح ، وكذلك كيفية تمثيل الجاليات السودانية في الخارج على اسس واضحة ، كأن يكون من حق كل 20 الف شخص يقيمون في إحدى دول المهجر أن يمثلهم نائب برلماني ، أو اية صيغة اخرى . * ضرورة اتاحة الفرصة بالكامل لمراقبة محايدة لهذه الانتخابات، وهو ما يعني عملياً السماح لمراقبين اجانب بحضور جميع المراحل الانتخابية ، خاصة مراقبين من منظمات تحظى بالثقة . في ظني ان هذه هي الشروط لتنظيم انتخابات نزيهة يمكن أن تقود بالفعل الى انبثاق برلمان يحظى بالمصداقية ، ويكون مدخلاً لبناء مؤسسات دستورية حقيقية ، ووضع حد لاية نزعة شمولية أو وصاية على شعبنا الذي على الرغم من كل شئ ، ما زال يعيش مرحلة الغليان والفوران ومازال يحاول بعذاب ومعاناة شديدة أن ينتقل من الشرعية التقليدية ذات الأصول القبلية والطائفية والعائلية وشبه الدينية إلى مرحلة الشرعية الدستورية والقانونية. إن امنيتي العودة الى وطن يصطف فيه الناخبون امام صناديق الانتخابات في انتخابات حرة ونزيهة ، وان أجلس مع اولئك البسطاء، وهم يستمعون لنتائج الاننتخابات ويقبلون إرادة شعب يختار حكامه عبر هذه الصناديق . ليت ذلك يتحقق. عن جريدة الصحافة 19 يوليو
مقالات سابقة لماذ هنا ولماذا الآن http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1189 حكاية طالبة سودانية شاركت افتراضيا في الانتخابات الفرنسية http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1231 http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1253 قادة الاحزاب لا يتقاعدون انهم زعماء لكل الأزمنة http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1296 ما بعد الاستفتاء وما بعد انفصال الجنوب http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1372 جامعة الخرطوم ليست مثالاً يحتذى http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1273 جامعة الخرطوم هل هذا وقته http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1273 في دارفور لا احد يعرف ماذا يريد http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1429 السودان اصبح بلداً بلا أدباء http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1457 الخرطوم لم تعد تصلح عاصمة http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1667 عدل بواسطة administrator - 19 July 2007 at 10:15am |
|
IP Logged |
|
|
||
أذهب الى منتدى |
You cannot post new topics in this forum You cannot reply to topics in this forum You cannot delete your posts in this forum You cannot edit your posts in this forum You cannot create polls in this forum You cannot vote in polls in this forum |
|
الأراء والأفكار التي تطرح في جميع منتديات الجالية سواء كانت من ضيوف المنتدى أو أعضاء الجالية أو أعضاء اللجنة التنفيذية لا تعبر عن موقف الجالية انما تعبر عن أصحابها فقط |
||
|
|
||