المواضيع | Calendar | أبحث |
| المنتدى العام | |
| |
نسخة قابلة للطباعة
|
| الكاتب | الموضوع |
|
طلحة جبريل
Senior Member
انضم: 01 March 2007 الردود: 171 |
![]() الموضوع : جواز سوداني تطارده اللعنات والاتهاماتPosted: 10 November 2007 at 10:53am |
|
جواز سوداني تطارده اللعنات والاتهامات طلحة جبريل خلال الأسبوع الماضي مررت بأربعة مطارات في ثلاث دول. تيقنت أن التحرك بالجواز السوداني ازداد صعوبة ولم يعد سهلاً على الإطلاق. وفي بعض الحالات يجعل هذا الجواز الأمور مهينة اهانة بالغة. لا يبدو أن هناك أحداً في السلطة الحاكمة بالخرطوم يقض مضجعه ما يحدث لناس السودان عندما ينتقلون إلى الخارج او يتنقلون بين الدول، في كثير من الأحيان يتجرّع المواطنون المهانات لأن جوازنا غير محترم ومشبوه. قرر كثيرون بسبب هذه الظروف، ولتفادي المنغصات التحول الى جنسيات اخرى، تسهل لهم الحصول على جوازات أوربية وأميركية وكندية واسترالية. مجدداً أقول لا يمكن اصدار احكام قيمة على هذا الاختيار، لكن أظن ان من يقع اختياره على هذا الحل لا يحق له ان يشغل منصباً دستورياً، أي وزير او سفير وما الى ذلك، بيد اننا نلحظ بوضوح ان هناك عدداً من شاغلي هذه المواقع يحتفظون بجوازات سفرهم الأخرى، وعلى الرغم من انهم اقسموا بأن يكون ولاؤهم الأول والأخير للدول التي أصدرت ذلك الجواز فإنهم يتولون مواقع دستورية في بلادنا، وهذا وضع شاذ وغريب وغير مقبول. إذ لا يمكن أن نجد وزيراً اوربياً يحمل جنسية دولة أخرى وبالتالي جوازها، خاصة ان معظم الدول تشترط الآن التنازل عن الجنسية الاصلية في مقابل منح الراغبين جنسياتها. هناك شريحة محدودة جداً تعيش خارج الوطن لأسباب وظروف متباينة، ترى أن الجواز يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالهوية، لقد ارتضت طواعية ان يكون جوازها الوحيد هو جوازنا الاخضر سيء السمعة لذلك يتنقّلون به في مطارات العالم. كنت شخصياً أحد هؤلاء الذين يرون التمسك بهذا الجواز ضرورة وطنية، اعتباراً لكبرياء وطن وولاء مواطن. هنا قد يقول قائل: لقد اخترتم وعليكم أن تقبلوا في هذه الحالات تجرع المهانات. لكن الاشكال الاساسي أن هذه الاهانات والمتاعب يتعرّض لها المواطن السوداني بسبب سياسات حكومته، وليس لأن العالم يستهدف حملة هذه الجوازات. ومما يثير الحنق والغيظ أن الذين ينتهجون هذه السياسات لا تطالهم البهدلة التي يتعرّض لها الناس في المطارات، إذ انهم يحملون جوازات ديبلوماسية أو خاصة، تجعلهم يحظون بمعاملة متميّزة عندما يطلبون تأشيرة بلد ما أو حين يتنقّلون من السودان الى الخارج. اما الذين ينازعون السلطة الحاكمة مشروعيتها، فإن العقاب مزدوج، عقاب من السلطة نفسها بحيث لا يمكنها ان تسهل تنقلهم بل تعرقل خروجهم، وعقاب من الدول التي ترى ان جميع من يحملون الجواز السوداني هم "ارهابيون محتملون" الى ان يثبت العكس، وفي حالتنا فإن البراءة ليست هي الاصل كما يقول فقهاء القانون، بل التهمة ثابتة حتى يتبين العكس. هؤلاء الذين ينهجون سياسات جعلتنا تحت دائرة الاتهام، هل يعلمون كيف يشعر المواطن حامل الجواز السوداني، حين يقتاده شرطي من الصفوف المنتظرة امام ضباط الجوازات ويدخل به غرفة تقع في مكان آخر ويطلب منه ان يضع جميع بصماته على وثيقة ادارية، ثم يطلب منه بيانات تفصيلية حول أصله وفصله. ليتهم كانوا يعلمون.. ثم بعد ذلك تلتقط له صور من الأمام وأخرى جانبية، ويأتون بكلب شرس يتولى شمشمته بحثاً عن ممنوعات او قطعة سلاح. وبعد ذلك يتم تصوير جوازه، وهو جواز يكتب عادة بطريقة متخلفة بحيث تجد شرطة الحدود في أي بلد صعوبة في قراءة بياناتها. ليتهم يعلمون تفاصيل ذلك. وحتى بعد وضع خاتم الدخول على الجواز، تنتظر هذا المواطن مرحلة اخرى من التحقيق امام ضباط الجمارك، الذين ينقّبون تنقيباً دقيقاً في حقائبه، لأنه متهم يحمل جواز سفر دولة لا تحترم مواطنيها. ولا يستطيع أن ينبس ببنت شفة. ليتهم يدركون هذه المعاناة. ثمة أنباء متداولة الآن تقول إن الجواز القديم سيتغير إلى جواز يعتمد التقنية الرقمية، أسوة بجوازات دول العالم المتحضّر. ولعلهم يتفادون الكوارث الموجودة في الجوازات القديمة، وهي على سبيل المثال لا الحصر: * الاسماء بالأحرف اللاتينية تكتب كما يريد ويشتهي ضباط الجوازات أو موظفي القنصليات، لذلك يكاد السودانيون هم الوحيدون في العالم الذين تتغير اسماءهم من جواز إلى آخر. * نحن الشعب الوحيد في العالم الذي يمكن ان تجد جوازاً يكتفي في خانة تاريخ الميلاد بالسنة فقط. *جوازاتنا هي الجوازات الوحيدة في العالم التي يمكن ان يظلل ختم شرطة الجوازات او القنصلية تفاصيل التجديد أو الإضافات. * نحن البلد الوحيد في العالم الذي لا توجد جوازات في الكثير من سفاراته، لذلك يمكن أن تطلب جوازاً من سفارة ما ولا يصل على الاطلاق، ولدي أكثر من واقعة موثقة ومؤكدة. *الكيفية التي تكتب بها الاسماء في جوازاتنا لا مثيل لها في العالم، إذ اننا يمكن ان نكتب الاسم رباعياً بل وحتى خماسياً، والحد الادنى عندنا هو الاسم الثلاثي علماً أن معظم بلاد الدنيا تكتب اسمين فقط، لسهول ادخال البيانات في أجهزة الكومبيوتر. هذه الأمور جميعاً يمكن أن تحل ولا يحتاج حلها الى كثير عناء، بيد أن الأمر الذي يجب ان نفكر فيه خاصة في مستقبلنا القريب، هو اعادة الاعتبار الى الجواز نفسه، بحيث لا نتحول الى أشخاص غير مرغوب فيهم في جميع بلدان الدنيا، وان يشعر المواطن بكرامته كحد أدنى، لان الحكومة التي لا تهتم بكرامة مواطنيها يستحيل ان تحقق لهم شيئاً على أي صعيد. وموضوع الكرامة لا يتحقق بالدعوات الصالحات، بل بإجراءات ملموسة. وفي هذا السياق لم أسمع قط أن وفداً سودانياً رسمياً زار دولة أخرى في إطار التعاون التقليدي بين الدول، طرح موضوع الغاء التأشيرات أو حسن معاملة من يحملون جوازات السفر السودانية. سفارات الدول في الخرطوم وفي الخارج تضع امام الجواز السوداني عراقيل بلا حصر وشروطاً تعجيزية للحصول على التأشيرات، حتى لو كانت تأشيرات مرور، والسلطة الحاكمة في الخرطوم غير مكترثة ولا تهتم. ولعل مما يثير الأسى في النفس ان موضوع الحصول على تأشيرات لا يشغل البال ويثير الاهتمام إلا عندما يطال جوازات السفر الديبلوماسية او الخاصة. وفي هذا السياق اسوق مثالاً ساطعاً من واشنطن. عندما قررت السلطات الاميركية عدم منح تأشيرات حتى لو كانت للعلاج على الجوازات السودانية الا من مصر، لم يحدث ان طالب مسؤول سوداني في الزيارات العلنية او السرية للعاصمة الاميركية باعادة النظر في هذا الاجراء المهين، حيث اصبحنا دولة الحقت بمصر على الرغم من ان الحكم الثنائي انتهى قبل ازيد من نصف قرن، بل طرح موضوع تقليص مدة منح تأشيرات على الجوازات الديبلوماسية، حيث لا تمنح السفارة الاميركية في الخرطوم تأشيرة على هذه الجواز الا بعد مضي اربعة اسابيع. وردت السلطات السودانية بالمثل بحيث لا تمنح تأشيرة على جوازات السفر الديبلوماسية الاميركية الا بعد أربعة اسابيع كذلك. لكن في كثير من الاحيان لم نلتزم نحن بذلك وقلصنا المدة الزمنية. بيد أنهم يلتزمون حرفياً بقراراتهم. وللتذكير فقط، اود الاشارة الى ان اقتراح الغاء اجراءات حصول السودانيين على تأشيرات دخول لأميركا من القاهرة وإعادتها إلى الخرطوم جاءت بمبادرة من السفير الاميركي البرتو فرنانديز. نحن نعتقد اعتقاداً خاطئاً أن واشنطن ستراجع قرارها غير العادل، واكتفينا بذلك. والقاعدة الأساسية في صراعات الدول والشعوب والأمم يكون فيها الحكم هو إمكانات القوة وليس إجراءات العدل. وما نأمله حقاً أن تأتي دولة المؤسسات الديمقراطية في عام 2009 بما يضمن الكرامة للمواطن داخل وخارج الوطن ، هذا إذا سارت الأمور كما اتفق عليها في نيفاشا، وإن كنت شخصياً اعتقد ان لا شيء ستحققه تلك الاتفاقية سوى انفصال الجنوب. عن الصحافة 8 نوفمبر
|
|
IP Logged |
|
|
||
أذهب الى منتدى |
You cannot post new topics in this forum You cannot reply to topics in this forum You cannot delete your posts in this forum You cannot edit your posts in this forum You cannot create polls in this forum You cannot vote in polls in this forum |
|
الأراء والأفكار التي تطرح في جميع منتديات الجالية سواء كانت من ضيوف المنتدى أو أعضاء الجالية أو أعضاء اللجنة التنفيذية لا تعبر عن موقف الجالية انما تعبر عن أصحابها فقط |
||
|
|
||