المواضيع | Calendar | أبحث |
| المنتدى العام | |
| |
نسخة قابلة للطباعة
|
| الكاتب | الموضوع |
|
طلحة جبريل
Senior Member
انضم: 01 March 2007 الردود: 171 |
![]() الموضوع : أحزابنا السياسية تتوّهم أن الماضي يصنع المستقبلPosted: 01 December 2007 at 9:51pm |
|
أحزابنا السياسية تتوّهم أن الماضي يصنع المستقبل طلحة جبريل ثمة اعتقاد لدى بعض القوى والأحزاب السياسية أن الناخبين سيصوّتون استناداً إلى تاريخ مضى، هذا إذ قدّر لبلادنا أن تعرف انتخابات تعددية حقيقية ونزيهة في عام 2009، كما يوجد اعتقاد لدى حزب السلطة الحاكمة في الخرطوم أن الناخبين سيصوّتون لصالحهم لأنهم أصلحوا حال البلاد والعباد. ويعتقد أهل السلطة أنه بالكثير من الإمكانات المالية وبقدرتهم على الاستقطاب اعتماداً على الإغراء والمغريات، والأساليب والمناورات التي راكموها في الحكم، يمكن أن يضمنوا استمرار القوى الحاكمة حالياً في مواقعها. في رأيي أن هذا الاعتقاد لدى الجانبين لا يعدو أن يكون وهماً. في الانتخابات التي تأتي بعد سنوات طويلة من حكم شمولي، لا يصوّت الناس عادة لأن هذا الشخص أو ذاك يجر خلفه تاريخا ما، او اعتماداً على ولاءات قديمة أو انسياقاً خلف الأوهام والرشاوى الانتخابية، بل في الغالب يصوّتون حتى لا يتكرر ما حدث لأن المرارات والخيبات هي التي تكون حاضرة في الأذهان. الأحزاب التقليدية تعتقد أن التاريخ والولاءات القديمة ستحقق الغرض، لكنها تغفل أو تتغافل أن ثورة وسائل الإتصالات وقفزاتها المتسارعة وضعت مقاييس جديدة ومغايرة لكيفية صناعة النجوم في جميع الميادين بما في ذلك المجال السياسي. وتغفل أو تتغافل أننا في عصر سطوة الصورة والصوت الذي ليس بالضرورة هو صوت الزعيم أو السياسي المقتدر او الخطيب الذي يحرّك مشاعر الناس ويثير حماستهم، بل نحن نعيش عصراً يمكن أن يصنع فيه التلفزيون والانترنيت نجوماً في كل مجال بما في ذلك السياسة. وإذا طلب اليوم من السلطة الحاكمة في الخرطوم ان تقدّم تنازلات في جميع المجالات، أظن أنها ستفعل، لكنها قطعاً لا يمكن أن تقدّم تنازلاً ولو صغيراً يجعل أجهزة الأعلام المسموعة والمرئية خارج نفوذها وقبضتها. ويجب القول إن العملية الانتخابية هي جوهر الديمقراطية، وهذا ليس اكتشافاً في كل الأحوال، لكنها حقيقة يجب أن لا تغيب عن البال ونحن نأمل ونتمنى أن تحسم صناديق الاقتراع التنازع على السلطة في الخرطوم والنزاعات حولها، ولأن العملية الانتخابية في هذه الأيام حتى في الدول المتمرّسة تركت للأسف حيزاً مهماً للراغبين في تمييع الأمور، وأهمها السعي لاستعمال بل وحتى استغلال وسائل العصر وفي مقدمها التلفزيون والصورة، وما يترتب على ذلك من تبعات ومنها البحث عن البقاء لفترات طويلة، تحت الأضواء وأمام العدسات مهما تدنى المستوى وترخص الأداء. وفي بعض الأحيان من أجل التلفظ بعبارات وكلمات تهدف فقط للحصول على تصفيقات جمهور لا يعرف أصلاً ما يقال له حول قضايا في غاية التعقيد، ودغدغة مشاعر بعبارات عامية تثير الشفقة والرثاء. إن آخر انتخابات اختبرت فيها أحزابنا السياسية حجمها الحقيقي كانت تلك التي جرت قبل ربع قرن، ايامئذٍ أسهمت الاموال المتدفقة ووسائل الإعلام وعدم الانضباط في صنع خارطة سياسية لا تتطابق مع الوزن الحقيقي لهذه الأحزاب. علينا أن نتذكّر فقط أن الأصوات التي نالها أحد الأحزاب كانت كافية لولا تعدد المرشحين أن تضعه في المركز الأول، لكن لأن الحزب لم يكن قادراً على فرض حد أدنى من الانضباط تقاسم مرشحوه تلك الاصوات وسقط كثيرون منهم في الانتخابات بسبب هذه الوضعية، وكانت النتيجة أن استفاد حزب آخر من هذا التشتت واحتل المركز الثالث. الآن تغيّرت الأمور كثيراً وتدفقت مياه تحت الجسور، وجاءت أجيال جديدة يحق لها التصويت وهي لم تكن قد ولدت آنذاك. ثم الأهم من كل ذلك أن الناس الآن لا تريد أن تستهلك تاريخاً، بل ترغب في قيادات سياسية تقدم لها حلولاً لمشاكلها. تريد من سيتولى بالفعل وليس بالوعود بناء دولة المؤسسات الديمقراطية، ومن سيوفر للناس ضرورات الحياة، في الصحة والتعليم والسكن بل الترفيه ايضاً. أما إذا كانت الأحزاب السياسية ستعود الى خطاباتها واساليبها القديمة، واعتقادها ان الجماهير قوى ساكنة توقفت عن محطات تاريخية معينة، فإنها لن تفعل شيئاً عندئذ سوى إعادة انتاج الأزمة السياسة والاقتصادية والاجتماعية بل وحتى الفكرية. لأن خنق الطاقات وعدم تجديد أو تجدد النخب والاعتقاد ان التاريخ هو المستقبل، يمكن أن يؤدي حتماً الى الافلاس الفكري. لذلك على الأحزاب السياسية الانتباه ومنذ الآن الى هذه المتغيرات، وان تقدم فعلاً وقولاً تصورات لما يمكن ان تكون عليها بلادنا في أفق عام 2018، وهي السنة التي يفترض ان تنتهي عندها الولاية التشريعية والرئاسية، وتدخل بلادنا بعدها في عملية تناوب ديمقراطي حقيقي، تشرف فيه حكومة ورئاسة منتخبة على انتخاب حكومة ورئاسة جديدة منتخبة كذلك. على أحزابنا أن تدرك ان شعبنا لا يمكن أن يقبل هذه المرة تغييراً يكون في السطح أو تبقى معه المشكلات المترسبة في قاع المجتمع في مكانها. وعلى الجانب الآخر أي السلطة الحاكمة في الخرطوم، أو الحزب الذي تأسس وترعرع في كنفها، أن تدرك أن الناخبين في بلادنا، وعلى الرغم من كل عمليات توظيف وسائل الإعلام وتزييف الحقائق بل وحتى التاريخ، ليسوا من السذاجة حتى يمكن استقطابهم لصالح قوى استولت على السلطة قرابة عقدين وكانت حصيلتها بئيسة في جميع الميادين. لا أظن أن السودانيين أصبحوا بلا ذمم أو ضمائر حتى يمكن شراؤهم بالمال السائل، أو بالمواقع والمنافع. وفي عالم اليوم علينا الاقرار إن علاقة الأموال بالقرار السياسي راحت تميل أكثر لصالح أصحاب الأموال وإن على استحياء في بدايات انتعاش هذه الظاهرة، وهذا ما يمكن أن يلاحظ في آخر انتخابات تعددية جرت في منتصف الثمانينيات. لكن الآن ونحن في نهايات العقد الأول من هذا القرن أصبحت العلاقة بين القرار السياسي ورأس المال مسألة عادية تعرض نفسها على الساحة دون مواربة وفي بعض الأحيان في استعلاء. إلى حد أن أصحاب الأموال ظنوا أن بإمكانهم أن يفعلوا كل شيء بأموالهم بما في ذلك كتابة الشعر. وإذا كان الأمر كذلك فإن هذا المال لن يتردد في أن يكون رنينه مسموعاً عند إجراء الانتخابات عامة في البلاد يفترض أن تؤدي إلى تناوب ديمقراطي على السلطة. ورأس مال كهذا سيقف قطعاً الى جانب من جعل من ظاهرة الثراء قراراً يتخذ في الاجتماعات المغلقة. بعد أن ظل الثراء في بلد فقير مثل بلدنا رهين بقدرة الاثرياء على العمل من أجل تراكم ثرواتهم عبر أنشطة مشروعة. هكذا عرفنا "الأغنياء" أو على الأقل هكذا كانت صورتهم في أذهان الناس. ربما تكون هناك بالفعل شريحة تقبل بيع ضمائرها، لكن الشعوب ليست كذلك. وبعض القوى تنسى أو تتناسى أن الناس ليست بلا ذاكرة، أو أنهم قطعان ماشية يمكن أن تساق نحو صناديق الاقتراع دون إدراك أو وعي. وفي ظل التخبط والازمات السياسية التي عرفتها بلادنا منذ فجر الاستقلال، أظن ان جماهير شعبنا لا تزال تعيش مرحلة غليان وفوران بالمعنى الايجابي، وما زالت تحاول وبمعاناة شديدة أن تنتقل من الشرعية التقليدية ذات الأصول القبلية والعائلية وشبه الدينية إلى مرحلة الشرعية الدستورية والقانونية. وأن تتخطى الدائرة الجهنمية التي أقعدتنا على مدى أحقاب، وذلك بأن نزرع مع كل تجربة ديمقراطية تعددية بذور حكم شمولي يلي تلك التجربة. وفي كل الأحوال الشعوب لا يمكن أن تنسى جلاديها. عن جريدة الصحافة 29 نوفمبر مقالات سابقة لماذ هنا ولماذا الآن http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1189 حكاية طالبة سودانية شاركت افتراضيا في الانتخابات الفرنسية http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1231 ماذا يضيرنا اذا اصبح السودان يوغسلافيا افريقيا http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1253 قادة الاحزاب لا يتقاعدون انهم زعماء لكل الأزمنة http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1296 ما بعد الاستفتاء وما بعد انفصال الجنوب http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1372 جامعة الخرطوم ليست مثالاً يحتذى http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1273 جامعة الخرطوم هلى هذا وقته http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1273 في دارفور لا احد يعرف ماذا يريد http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1429 السودان اصبح بلداً بلا أدباء http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1457 الخرطوم لم تعد تصلح عاصمة http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1667 قبل ان يصطف الناخبون امام صناديق الاقتراع http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1682 عودة الاقباط الى وطنهم http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1742 ان تكون وزبراً في السودان http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1827 حكاية المركز والهامش بين كريمة وابوحمد ..والابيض والقضارف http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1858 الصحافة السودانية : التلفزيون جهاز للتبليد (1-2) http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1898 الصحافة السودانية: الكتابة ليست هي النميمة والشائعات (2-2) http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1918 هرولة السودانيين نحو قناة الجزيرة http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1939 الجنوب سيمضي الى حال سبيله لان العواطف لا تحقق وحدة http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1970 الحياة جارية والتاريخ لم يصل الى نهايته بعد http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1986 ثورة اكتوبر ..لن تنطفيء جذوتها http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=2009 ويحدثونك عن التعامل مع اميركا http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=2057 جواز سفر تطارده اللعنات والاتهامات http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=2082 مصر والسودان ومسألة الجار المقلق http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=2106 لا يمكن أن تكون سودانياً وسويدياً في الوقت نفسه http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=2132 |
|
IP Logged |
|
|
||
أذهب الى منتدى |
You cannot post new topics in this forum You cannot reply to topics in this forum You cannot delete your posts in this forum You cannot edit your posts in this forum You cannot create polls in this forum You cannot vote in polls in this forum |
|
الأراء والأفكار التي تطرح في جميع منتديات الجالية سواء كانت من ضيوف المنتدى أو أعضاء الجالية أو أعضاء اللجنة التنفيذية لا تعبر عن موقف الجالية انما تعبر عن أصحابها فقط |
||
|
|
||