المواضيع | Calendar | أبحث |
| المنتدى العام | |
| |
نسخة قابلة للطباعة
|
| الكاتب | الموضوع |
|
طلحة جبريل
Senior Member
انضم: 01 March 2007 الردود: 171 |
![]() الموضوع : ثقوب نيفاشا أصبحت غير قابلة للرتقPosted: 06 December 2007 at 9:07pm |
|
ثقوب نيفاشا أصبحت غير قابلة للرتق طلحة جبريل الثابت حتى الآن أن طرفي اتفاقية نيفاشا لا يرغبان في انتخابات تشريعية عامة. والمؤكد أيضاً أن شعور ناس السودان يزداد بالإحباط إزاء مجمل الأوضاع السياسية في البلاد.
السلطة الحاكمة في الخرطوم لا تقول صراحة بأنها لا تريد انتخابات بيد أنها غير مهتمة بالأمر وتتلكأ في كل مرة يطرح فيها عليها اتخاذ إجراءات ملموسة نحو تنظيم انتخابات، بل وتطلق في بعض الأحيان إشارات مؤداها أن الأمور لم تنضج بعد لإجراء هذه الانتخابات. ومن بين آخر هذه الإشارات القول إن الوضع في دارفور يعرقل إجراء انتخابات عامة. بالنسبة للجنوبيين كان سيلفاكير واضحاً وصريحاً، وهو يتحدّث في معهد "ودرو ويلسون" في واشنطن خلال زيارته الأخيرة للعاصمة الأميركية عن موضوع التحوّل الديمقراطي في السودان، قال سلفاكير إنهم لم يكونوا متحمسين أن تنص اتفاقية نيفاشا على تحول ديمقراطي، خشية أن تفرز الانتخابات إذا جرت أغلبية تقرر إعادة النظر في الاتفاقية. الواضح ما يشغل بال الجنوبيين الآن هو أن يمضوا إلى حال سبيلهم حتى دون استفتاء بذريعة أن الخرطوم تنتهك اتفاقية السلام الشامل. لقد أكد سلفاكير علناً أنهم لن يعلنوا انفصالاً من جانب واحد، لكن فعلياً أصبح هذا الانفصال حقيقة قائمة، ولم يعد تنقصه سوى عملة بدلاً من الجنيه أو الدينار، حتى "العلم" يرفرف في كل مكان داخل الجنوب وخارجه. وفي هذا السياق يلفت الانتباه أن مدخل "سفارة" حكومة الجنوب في واشنطن، وهي مكاتب أنيقة لا علاقة لها بسفارة كئيبة بئيسة عليها لافتة باهتة تقول إنها سفارة السودان في العاصمة الأميركية، وضع علم الحركة الشعبية في مكان يتيح لجميع زوار السفارة التقاط صور تذكارية إلى جانب العلم. ليس ذلك فحسب، بل إن جميع القادة الجنوبيين يضعون على بذلاتهم هذا العلم. هذه ليست أموراً شكلية بل هي مؤشرات دالة على أن الجنوب قطع شوطاً باتجاه دولة لم يتبق سوى أن تعلن رسمياً. حتى المجتمع الدولي بما في ذلك الامبراطورية المهيمنة ترسل إشارات مستمرة بأنها تتعامل فعلاً مع "دولة" وليس مجرّد حكومة إقليم. وآخر الإشارات ما ذكر في واشنطن من أن سلفاكير سيحضر الاجتماع الوزاري الذي ستترأسه كونداليزا رايس وزير الخارجية الأميركية في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا ويضم دول المنطقة ويبحث مشاكل السودان، حيث حرصت الخارجية الأميركية الإعلان عن ذلك حتى قبل أن تنتقل رايس إلى المنطقة. إن طرفي اتفاقية نيفاشا يوشكان على رميها جانباً. السلطة الحاكمة في الخرطوم تفعل ذلك لأنها تلزمها بتغييرات ديمقراطية لا يرغب فيها أحد من الذين يتولون زمام الأمور منذ قرابة 18 سنة. والجنوبيون يقض مضجعهم أن يبقوا أسرى لاتفاقية تحتّم عليهم الإنتظار أربع سنوات أخرى حتى يرفرف علمهم فوق جميع المباني الحكومية في جوبا وملكال وواو وفوق مكاتب بعثاتهم الديبلوماسية، بدلاً من أن يكون العلم عبارة عن دبابيس صغيرة مثبتة على بذلاتهم. بعض أصحاب النوايا الحسنة اعتقدوا أن نيفاشا التي حققت السلام وهو سلام هش في كل الأحوال، ستأتي بالديمقراطية والحريات كذلك. بيد أن لا شيء يؤشر على أن هذا الفجر آت. أما الحريات فإن الأدلة قائمة كل يوم على انعدامها في بلادنا، وهي عملياً ضرب من الوهم والإيهام. ولا شك أن الطرفين اتفقا على بيع هذا الوهم للناس. وحتى على مستوى التفاصيل هناك ثقوب كثيرة في الاتفاقية لأن كل جانب كان همه أن يضع سياجاً يحفظ مواقع قوته، بيد أن أهم هذه الثقوب على الإطلاق هو حكاية الانتخابات التي تسبق استفتاء تقرير المصير. وهنا سأطرح بعض الافتراضات لنناقشها بمنطق الأشياء، أي بمقدمات صحيحة لنصل إلى نتائج سليمة كما يقول علم المنطق. * الافتراض الأول أن تجرى الانتخابات كما هو مقرر لها عام 2009، وتكون حرّة ونزيهة وتشارك فيها كل القوى السياسية وفق مبدأ تكافؤ الفرص، وأن يتاح للجميع أن يصلوا إلى الناخبين سواء بكيفية مباشرة (التجمعات والليالي السياسية) وهو ما يتطلب توافر إمكانات مالية للجميع على قدم المساواة، أو عبر وسائل الإعلام الرسمية المملوكة للدولة بحيث يحق للجميع استعمالها خلال فترة الحملات الانتخابية. إذا تحققت كل هذه التمنيات وانبثق عن هذه الانتخابات مؤسسة تشريعية حقيقية وارادت ممارسة حقها في مراجعة أو تعديل جميع الاتفاقيات، وهذا هو بالضبط دور البرلمانات، وشمل ذلك اتفاقية نيفاشا، في هذه الحالة كيف سيكون الوضع. * أذا جرت انتخابات ولم تتوافر فيها شروط النزاهة المطلوبة وانبثق عنها برلمان كسيح يأتمر بأوامر السلطة الحاكمة في الخرطوم متى ما رغبت هذه السلطة في تقنين بعض الإجراءات التي يعتبرها الجنوبيون حالياً إنها بمثابة خروقات، عندئذٍ كيف سيكون الوضع. * إذا إرتأت السلطة الحاكمة في الخرطوم عدم إجراء الانتخابات أصلاً، وهو أمر يوجد في صلب الاتفاقية، إذ يكفي اعتراض أحد طرفيها ولا تجرى هذه الانتخابات في هذه الحالة ماذا سيكون مصير البلاد برمتها وليس نيفاشا أو غير نيفاشا. * إذا افترضنا أن الأمور جرت كما تقول نصوص نيفاشا ونظّمت الانتخابات، ثم بعد ذلك جاء موعد الاستفتاء واختار الجنوبيون الانفصال كما هو متوقع، في هذه الحالة ماذا سيكون عليه حال البرلمان الذي انتخب مشتركاً بين الشمال والجنوب. * ثم إذا افترضنا أن الأحداث المتسارعة حالياً أدت إلى أن يمضي الجنوبيون إلى حال سبيلهم، ماذا سيكون وقتها مصير الانتخابات المرتقبة، خاصة أن السلطة الحاكمة في الخرطوم يمكن أن تقول ببساطة إن شركاءهم في الاتفاقية التي تدعو إلى تنظيم انتخابات لم يعودوا جزءاً من العملية السياسية وبالتالي لا يوجد ما يحتّم اجراء انتخابات. هذه الافتراضات جميعها محتملة وممكنة، وهي تؤكد ما كان يقال، والجانبان منغمسان في مفاوضاتهما الطويلة التي أدت إلى توقيع اتفاقية نيفاشا، من أن الاتفاقية ربما تحل مشكلة الحرب في الجنوب لكنها لن تأتي بالسلام والاستقرار سواء في الجنوب أو الشمال. وهي تبيّن فداحة الخطأ الذي اقترفته الحركة الشعبية في تهميش حلفائها في المعارضة الشمالية عندما قبلت شرط إبعادهم عن المفاوضات حتى ولو في وضعية مراقبين، كما تبيّن أن قبول معارضة الشمال التحالف مع حركة مسلحة في الجنوب كان خطيئة لأن ذلك التحالف لم يكن في كل الأحوال ليؤدي إلى ديمقراطية ودولة مؤسسات في الشمال كما تأمل هذه المعارضة. وكلنا نتذكّر كيف قام الجانبان بحملة نفسية للضغط على المعارضة غير المسلحة في الشمال كي تبتعد عن الطريق وتجلس على الأرصفة تنتظر ما تجود عليهم الاتفاقية من مواقع، وكانت كما نعرف مناصب هزيلة وفي بعض الحالات لم تكن حتى مناصب بل مجرّد امتيازات مالية ومادية. وكان من الواضح أن العلاقة ما بعد التوقيع على نيفاشا تحوّلت إلى علاقة انتهازية بين الجانبين، وفي علاقة على هذا النمط فإن الشركاء يتخلون عن بعضهم إذا بلغوا حافة الخطر وتوهم كل طرف منهم أنه يستطيع النجاة بنفسه تاركاً شريكه للذئاب الجائعة تنشغل به عن مواصلة المطاردة. إن ثقوب اتفاقية نيفاشا لا يمكن رتقها وهي تتسع كل يوم. والمكابرون وحدهم الذين يقولون الآن إنها تشكّل أساساً صالحاً لبناء «سودان جديد». إنها لم تعد صالحة لبناء أي شيء. جريدة "الصحافة" 7 ديسمبر talha@talhamusa.com مقالات سابقة لماذ هنا ولماذا الآن http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1189 حكاية طالبة سودانية شاركت افتراضيا في الانتخابات الفرنسية http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1231 ماذا يضيرنا اذا اصبح السودان يوغسلافيا افريقيا http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1253 قادة الاحزاب لا يتقاعدون انهم زعماء لكل الأزمنة http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1296 ما بعد الاستفتاء وما بعد انفصال الجنوب http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1372 جامعة الخرطوم ليست مثالاً يحتذى http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1273 جامعة الخرطوم هل هذا وقته http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1273 في دارفور لا احد يعرف ماذا يريد http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1429 السودان اصبح بلداً بلا أدباء http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1457 الخرطوم لم تعد تصلح عاصمة http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1667 قبل ان يصطف الناخبون امام صناديق الاقتراع http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1682 عودة الاقباط الى وطنهم http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1742 ان تكون وزبراً في السودان http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1827 حكاية المركز والهامش بين كريمة وابوحمد ..والابيض والقضارف http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1858 الصحافة السودانية : التلفزيون جهاز للتبليد (1-2) http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1898 الصحافة السودانية: الكتابة ليست هي النميمة والشائعات (2-2) http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1918 هرولة السودانيين نحو قناة الجزيرة http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1939 الجنوب سيمضي الى حال سبيله لان العواطف لا تحقق وحدة http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1970 الحياة جارية والتاريخ لم يصل الى نهايته بعد http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=1986 ثورة اكتوبر ..لن تنطفيء جذوتها http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=2009 ويحدثونك عن التعامل مع اميركا http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=2057 جواز سفر تطارده اللعنات والاتهامات http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=2082 مصر والسودان ومسألة الجار المقلق http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=2106 لا يمكن أن تكون سودانياً وسويدياً في الوقت نفسه http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=2132 أحزابنا السياسية تتوّهم أن الماضي يصنع المستقبل http://www.sacdo.com/web/forum/forum_posts.asp?TID=2157 |
|
IP Logged |
|
|
||
أذهب الى منتدى |
You cannot post new topics in this forum You cannot reply to topics in this forum You cannot delete your posts in this forum You cannot edit your posts in this forum You cannot create polls in this forum You cannot vote in polls in this forum |
|
الأراء والأفكار التي تطرح في جميع منتديات الجالية سواء كانت من ضيوف المنتدى أو أعضاء الجالية أو أعضاء اللجنة التنفيذية لا تعبر عن موقف الجالية انما تعبر عن أصحابها فقط |
||
|
|
||